بقلم رزان عقروق، الرئيسة التنفيذية لشؤون الموظفين والاستدامة في مجموعة جي أم جي
غالبًا ما تقتصر النقاشات حول المرأة في القيادة على الشمولية كرمز تمثيلي، دون أن يتم تسليط الضوء بما يكفي على القيمة الفريدة التي تضفيها المرأة إلى عملية صنع القرار. فالأمر لا يقتصر على التوازن بين الجنسين، بل يتعلق بالرؤى المبتكرة والأفكار الملهمة والقيادة التي تأتي من تنوع الأصوات، والتي تساهم بشكل جوهري في نجاح الأعمال.
فتح آفاق جديدة لنمو المواهب
في العديد من القطاعات، تظل الفجوة بين الجنسين في المناصب القيادية أحد أبرز العوائق أمام تحقيق المساواة. ووفقًا للمنتدى الاقتصادي العالمي، تشغل النساء 31.7% فقط من المناصب القيادية العليا على مستوى العالم، مع تراجع وتيرة التغيير في السنوات الأخيرة. وهذا التفاوت لا يؤدي فقط إلى عدم المساواة، بل يتسبب أيضًا في فقدان فرص الابتكار والنمو. تشير الدراسات إلى أن الشركات التي تتمتع بفرق إدارية أكثر تنوعًا شهدت زيادة في إيراداتها الناتجة عن الابتكار، وحققت قدرة أفضل على اتخاذ القرارات، مع تعزيز الإبداع والقدرة على التكيف مع التغيرات السريعة في السوق.
في الفرق المتنوعة بشكل كبير، يشعر الموظفون بالانتماء والتقدير، وهو ما ينعكس إيجابيًا على مستويات المشاركة. كما أن هذا الشمول والتقدير يمكن أن يسهم أيضًا في زيادة الأرباح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك (EBITDA).
ينبغي أن يتجه النقاش اليوم نحو تعزيز شمولية الشركات، حيث يصبح دمج التنوع والمساواة والشمول في هوية الشركة أمرًا جوهريًا لا غنى عنه. عندما يُعتبر هذا المبدأ جزءًا لا يتجزأ من الثقافة المؤسسية، فإنه لا يعزز فقط التفكير المتنوع، بل يخلق بيئة عمل يشعر كل فرد فيها بالانتماء.
نؤمن في جي أم جي بأن القيادة تُبنى على الكفاءة. يركز نهجنا على تمكين النساء من خلال توفير الفرص المناسبة، والتوجيه المستمر، والعمل ضمن سياسات تدعم نجاحهن. عبر منصتنا “جي أم جي تهتم”، التي تشكل جزءًا من التزامنا العميق بالمسؤولية الاجتماعية، نسعى لإحداث تأثير إيجابي يتجاوز حدود مؤسستنا ليطال كافة القطاعات التي نعمل فيها. وفي إطار الركيزة الإنسانية لـ “جي أم جي تهتم”، اتخذنا خطوات حقيقية لدعم وتمكين المرأة، مع ضمان توفير الموارد، والدعم، والفرص التي تحتاجها لتحقيق إمكاناتها الكاملة.
حلقات “تمكين المرأة”، إحدى مبادراتنا الرائدة، صُممت لتكون مصدرًا للإلهام والنمو المهني. تجمع هذه الحلقات نساء من الإمارات العربية المتحدة، وسنغافورة، وماليزيا، والهند، والمملكة العربية السعودية في بيئة تفاعلية تشجع على الإرشاد، وتبادل الخبرات، والتعلم المشترك. إنها منصة للحوار المفتوح والدعم المتبادل، حيث تتحد النساء لمواجهة التحديات، واغتنام الفرص الجديدة. يتخطى تأثير هذه المبادرات حدود الأفراد، إذ تترك أثرًا مستدامًا يلهم المزيد من النساء لتولي المناصب القيادية والمساهمة في دفع عجلة التغيير.
إنشاء بيئة عمل تتيح للمرأة القيادة وتقدر حكمتها
نُواجه هذه القضية في مجموعة جي أم جي برؤية استراتيجية من خلال تشكيل لجنة للتنوع والمساواة والشمول، التي وضعت جدول أعمال طموحًا للعامين القادمين. تركز هذه اللجنة على إجراء تغييرات هيكلية تضمن للنساء في مجموعة جي أجي فرصًا حقيقية للتطوير القيادي والتقدم المهني، بالإضافة إلى تنفيذ سياسات تدعم التوازن بين العمل والحياة. التمثيل أمر بالغ الأهمية، لكن مجرد وجود النساء في الغرفة لا يكفي – يجب أن تُمنح لهن الفرصة ليتم الاستماع إليهن، وأن يتم تقديرهن، وتمكينهن من اتخاذ القرارات التي تُساهم في دفع عجلة التقدم.
دعوة لاتخاذ إجراء: تحويل الأحاديث إلى أفعال
التنوع في القيادة لا يمكن أن يكون مجرد نقاش ليوم واحد؛ بل إنه يتطلب التزامًا مستمرًا من الشركات لإزالة العوائق، وتحدي التحيزات، وتمهيد الطريق للجميع لتحقيق النجاح. نؤكد هذا الالتزام في جي أم جي في كل ما نقوم به، ونعمل مع أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة والرؤية الوطنية لدولة الإمارات العربية المتحدة. لكن التغيير الحقيقي لا يمكن أن يتحقق بواسطة شركة واحدة فقط. التقدم يأتي من خلال التعاون الجماعي.
هذا العام، وكل عام، يجب أن يكون الجواب واضحًا: سنكون معًا في كل خطوة.