بقلم: محمد باقر، نائب رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لدى “جلف ماركيتنج جروب”
نترقب جميعاً حلول شهر رمضان المبارك بفارغ الصبر باعتباره واحداً من أهم المناسبات على التقويم الإسلامي، وفرصة مميزة للاسترخاء والتفكير في الجوانب الأكثر أهمية في حياتنا، كما أنه فترة مثالية للتواصل مع مجتمعنا وتمضية الأوقات مع أفراد العائلة والأصدقاء ومعارف العمل.
لا شك أن شهر رمضان لهذا العام كان مختلفاً عما عهدناه نتيجة الظروف التي فرضتها جائحة كوفيد-19، وحالت دون إقامة التجمعات التقليدية الكبيرة لأفراد الأسرة أو مآدب الإفطار والسحور. وبدلاً من ذلك، أتاح لنا الشهر الفضيل فرصة الاحتفاء بالصحة والعافية اللتين تجسّدان ثروة لا تقدر بثمن.
ومن خلال عمليات شركة “جلف ماركيتنج جروب” في قطاع الأغذية بدولة الإمارات العربية المتحدة، شهدنا ارتفاعاً ملحوظاً في مشتريات صناديق الوجبات المحضرة منزلياً خلال شهر رمضان، وهي خيارات صحية أكثر مقارنة بتناول الطعام في الخارج. وبالمثل، أظهرت الدراسات الأولية التي أجراها قسمنا المتخصص بالرياضة اهتماماً متنامياً بالملابس الرياضية ومعدات التمرين المنزلية وغيرها من المستلزمات الرياضية خلال شهر رمضان مقارنة مع الشهر السابق. وفي مجالات الرعاية الصحية والأدوية، واصل المستهلكون في دولة الإمارات الاعتماد على المكملات الغذائية المعززة للمناعة ومنتجات الفيتامينات في حياتهم اليومية. وفي حين شهد هذا التوجه منحى تصاعدياً منذ بداية الجائحة، إلا أنه سجل ارتفاعاً ملحوظاً خلال شهر رمضان.
وفي الواقع، تشير جميع السلوكيات الشرائية هذه إلى أن مجتمعنا تعامل مع شهر رمضان كفرصة لإعادة التركيز على الصحية الشخصية. وبالنظر إلى المجتمع ككل، تعتبر رؤية هذا الأمر مشجعة إلى حد كبير.
تعد صحة وسلامة أفراد المجتمع إحدى أهم ركائز تعزيز التنمية الاجتماعية والاقتصادية الشاملة في دولة الإمارات، وخاصّة في مرحلة التعافي من تبعات جائحة كوفيد-19. وكانت حكومتنا الرشيدة قد وضعت الصحة على رأس قائمة أولوياتها الاستراتيجية الوطنية، وتجسّد ذلك في مبادرات منها الاستراتيجية الوطنية لجودة الحياة 2031. وتهدف هذه الاستراتيجية المقسمة إلى ثلاثة مستويات تشمل الأفراد والمجتمع والدولة، إلى ترسيخ ريادة دولة الإمارات عالمياً في مجال جودة الحياة، كما أنها تهدف إلى الترويج لمفهوم شامل لجودة الحياة المتكاملة لتساهم بالتالي في دعم رؤية الإمارات وأهداف مئوية الإمارات 2071.
وتزامناً مع ذلك، قدرت الدراسة البحثية الصادرة عن شركة “ماكينزي” الشهر الماضي قيمة سوق العافية العالمي بأكثر من 1.5 تريليون دولار أمريكي، بمعدل نمو سنوي يتراوح بين 5-10%. وأشار المستهلكون في جميع الأسواق المشمولة بالدراسة إلى الزيادة الكبيرة في توجهات التركيز على العافية على مدار العامين إلى الأعوام الثلاثة الماضية.
وفي حين ظهر هذا التغيير بشكل واضح خلال شهر رمضان الكريم هذا العام، إلا أنه يمثل نقطة محورية تنطوي على تداعيات ملموسة على المدى الطويل، ويستحق بكل تأكيد التوقف عنده. وعلى وجه الخصوص، يجدر بقيادات الأعمال في المنطقة تذكر أننا أمام فرصة فريدة، ومسؤولية حقيقية طبعاً لمواكبة تفضيلات المستهلكين المتنامية بالنسبة للخدمات والمنتجات المتعلقة بالعافية، وأن جهودنا في هذا المجال تسهم في دفع عجلة التحول الإيجابي على نطاق أوسع في مجتمعاتنا